هل هناك علاقة بين التمارين الرياضية وتخفيف الاكتئاب؟

إذا كنتم تعانون من الاكتئاب، سيوضح لكم هذا المقال، كيفية التخلص منه بواسطة ممارسة التمارين

مشاركة

هل هناك علاقة بين التمارين الرياضية وتخفيف الاكتئاب؟

إن فكرة ممارسة التمارين الرياضية بانتظام يمكن أن تحسن من أعراض الاكتئاب والقلق ليست فكرة جديدة، حيث كان أبقراط أول طبيب غربي يصف هذا العلاج قبل 2500 سنة، وقد أوصى به الأطباء مرضاهم منذ ذلك الحين وكل الأدلة التي تراكمت لدى العلم الحديث تدل على أنه فعال.

إذا كنت تعاني من الاكتئاب الشديد، فربما لن تكون ممارسة الرياضة العلاج الوحيد الذي تحتاجه، ولكنها ستساعد جنباً إلى جنب مع خطة العلاج الخاصة بك. وفي حين أن الأدوية والاستشارة الطبية يمكن أن تستغرق أسابيع للعمل، يمكنك الشعور بالآثار الإيجابية لممارسة الرياضة على الفور.



ويبدو أن الأدوية المضادة للاكتئاب والتي تؤثر على مستويات المواد الكيميائية في الدماغ، كالسيروتونين والنورادرينالين، تحد من المشاعر السلبية والأفكار المرتبطة الاكتئاب، فضلاً عن العديد من الأعراض الجسدية مثل التغيرات في الشهية والنوم، والتعب، والشد العضلي، والأوجاع المختلفة.
ولكن يستجيب الناس للأدوية بشكل مختلف، كما أن التغييرات تظهر في بعض مناطق الدماغ دون غيرها، فالبعض لا يستجيب لهذه الأدوية على الإطلاق.
ولذلك فإن ممارسة الرياضة يمكن أن تعزز فوائد الأدوية المضادة للاكتئاب، وحتى أنها قد تسفر عن نتائج مماثلة.

وتظهر البحوث أن ممارسة الرياضة:

  • تؤثر بشكل ايجابي على نفس الناقلات العصبية التي تكون هدفاً للأدوية المضادة للاكتئاب.
  • تنتج المواد الكيميائية في الدماغ والتي تعطي شعوراً جيداً وتسمى "الاندورفين"، والتي تعزز الشعور بالرفاه والارتياح.
  • تخفف من حدة التوتر في العضلات التي تساهم في الاكتئاب المرتبط بالألم والأرق.
  • تقلل مستويات هرمون التوتر "الكورتيزول"، مما يؤدي إلى تخفيف مشاعر القلق والانفعالات.
  • ترفع حرارة الجسم والتي يبدو أن لها تأثيرات مهدئة.

وبالإضافة إلى هذه الفوائد الفسيولوجية، فإن ممارسة الرياضة يمكن أن تعزز التغيرات النفسية والعاطفية التالية:

1.  تشتيت الانتباه على الافكار السلبية: أحد أكثر الآثار المدمرة للاكتئاب هي أنه يسبب لك التركيز على ما هو خاطئ والإسهاب في التفكير بسلبية، ولذلك فإن ممارسة الرياضة تجبرك على أن تركز على شيء آخر لبعض الوقت، ومع النهج الصحيح يمكن أن تساعدك في العثور على بعض المتعة وسط جو مليء بالمتاعب.
2.  الثقة: غالباً ما يجبر اليأس والعجز والتعب الذي يصاحب الاكتئاب الناس على الانسحاب من الممارسات والأنشطة العادية مما يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس، وعن طريق تحديد وتحقيق هدف معين مثل ممارسة كمية صغيرة من التمارين كل يوم، يمكنك أن تبدأ بإعادة بناء الثقة والكفاءة الذاتية.
3.  احترام الذات: بسبب ميل الناس أكثر وأكثر إلى الانسحاب والخمول فإنهم يبدؤون بالشعور بأنهم دون فائدة وأنهم عديمي القيمة، حتى أنهم قد يحتقرون أنفسهم. ولذلك فقد يلجأون إلى تعاطي المخدرات أو سلوكيات تدمير الذات الأخرى لإدارة هذه المشاعر. ويمكن أن توفر ممارسة التمارين بديلاً إيجابياً لمواجهة هذه الاستراتيجيات السلبية، فيمكن لتخصيص بعض الوقت للقيام بشيء إيجابي لمساعدة نفسك كل يوم أن يساعدك على إعادة الاتصال مع الجزء الذي يريد أن يكون صحياً ومنتجاً.

ولكن إذا كنت مكتئباً بالفعل، فقد تكون ممارسة التمارين آخر شيء تريد القيام به إن كنت تشعر بالتعب والتشاؤم، معتقداً أن ممارسة الرياضة لن تكون قادرة على مساعدتك. هذه الأفكار طبيعية للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، وهي جزء من "المعركة العقلية" التي سوف تواجهها عند الأخذ بعين الاعتبار برنامج اللياقة البدنية.

وهنا كيفية التغلب عليها:

  • الاختيار من الجانبين

يمكنك التغلب على الجمود الذهني والبدني الذي غالباً ما يبقيك بعيداً عن فعل ما تستطيع لمساعدة نفسك، ولذلك أول شيء عليك القيام به هو أن تقرر أياً من الجانبين تريد أن تكون: الجانب الطبيعي أو الجانب المكتئب.

سيبدو هذا وكأنه قرار بسيط وواضح، ولكن عندما يتعلق الأمر بالاختيار والقيام بشيء ما في الواقع، فذلك قد يتطلب نقلة حقيقية من الاعتقاد خصوصاً إذا كنت قد حاولت البدء بممارسة التمارين في الماضي وفشلت. وإضافة إلى ذلك فإن الاكتئاب يسبب لك الإسهاب في التفكير عن مدى سوء ما تشعر به، وكيف يبدو أن كل شيء ميؤوس منه، وكم أنت شخص مثير للشفقة لعدم تمكنك من القيام بما عليك القيام به. وقد تبدو هذه المشاعر والأفكار حقيقية وصادقة أكثر بالنسبة لك من أي شيء إيجابي يمكنك أن تقوله لنفسك.

وفي الوقت الذي تناضل فيه ضد خصم قوي مثل الاكتئاب، عليك أن تعرف عدوك ونقاط ضعفه، ولذلك استخدم هذه المعلومات لاختيار استراتيجيات فعالة لمحاربته لأن أعراض الاكتئاب الأكثر إثارة للقلق هي العاطفية والمعرفية، وغالباً ما ينسى الناس أن الكيفية التي يفكرون ويشعرون بها مرتبطة بشكل مباشر بما يحدث كيميائياً في الدماغ والجسم.
بالإضافة لذلك، قم بإيجاد وسيلة لإلهاء نفسك عن تلك الأفكار فترة طويلة بما يكفي للبدء بجلسة التمرين. وللقيام بذلك، قم بتذكير نفسك بأن تلك الأفكار السلبية نابعة من جانبك المكتئب، وليس جزءك الذي يريد أن يكون صحياً.

عندما تكون هذه الأفكار السلبية في تزايد، قف وخذ نفساً عميقاً، واتخذ القرار ليكون في صالحك هذه المرة حتى لو كنت تعتقد أنها لن تساعد.

  • الانتقال إلى العمل

أنت تعرف الآن أهمية التمرين في معالجة الاكتئاب، وماذا يمكن أن يفعل لك. ولكن كيف يمكنك أن تبدأ عندما تبدو الأمور البسيطة مثل الاستحمام وارتداء الملابس في الصباح أو غسل الأطباق وكأنها أصعب مما تستطيع القيام به؟

والجواب هو: فقط افعل ذلك! وتذكر بأنك قررت أن تفعل ما هو في صالحك، فهذا هو المكان حيث تجعل ذلك القرار يعني شيئاً. والقضية هنا ليست ما إذا كنت قادراً على حشد قوة الإرادة لجعل نفسك تمارس التمارين، بل عن إعطاء نفسك فرصة عادلة لمعرفة ما إذا كانت في الواقع قادرة على مساعدتك.

ولجعل هذا أسهل، إليك بعض الاقتراحات لمساعدتك على الحصول على أقصى استفادة من برنامج اللياقة البدنية الخاص بك:

  • تحدث مع طبيبك قبل البدء بأي برنامج رياضي.
  • جد أنشطة تستمتع بها (أو التي تستمتع بها عندما لا تكون مكتئبا): يمكن أن تشمل هذه الأنشطة أخذ الكلب في نزهة أو لعب كرة السلة أو المطاردة مع الأطفال أو الذهاب في جولة على الدراجة أو المشي إلى البقالة أو العمل في الحديقة أو أي شيء من هذا القبيل، وآخر شيء تريد القيام به هو جعل ممارسة التمارين تبدو وكأنها شيء آخر "يجب" عليك القيام به، ويجب أن تصبح واحدة من أبرز الأمور في يومك.


  • وضع أهداف معقولة: لست مضطراً إلى القيام بتسعين دقيقة من التمرينات الرياضية المكثفة كل يوم حيث تشير الأبحاث إلى أن ثلاثين دقيقة على الأقل في اليوم تعطي أقصى فائدة لمكافحة الاكتئاب، ولكن لست مضطراً للبدء من تلك المرحلة إذا كان هذا يبدو ساحقاً في البداية. ابدأ بأي مدة وكثافة بحيث تكون متأكداً من أنه يمكنك وبسهولة القيام بها في معظم الأيام، وانطلق من هناك.
  • تحديد المشاكل والعوائق المحتملة مقدماً: قم بإعداد "الخطة ب" للتعامل مع هذه المشاكل قبل حدوثها. وإذا كانت أكبر مشاكلك هي السماح للاكتئاب بمنعك عن ممارسة التمارين، فكر فيما هو مختلف عن الأيام التي لا يحدث لك الاكتئاب فيها ومعرفة كيفية تحقيق ذلك في أكثر الأحيان.

وإذا كنت بحاجة إلى شخص ما ليعطيك دفعة صغيرة أحياناً، قم بالعثور على صديق تتشارك معه التمارين أو شخص ما يمكنك الاتصال به عندما تكون في حاجة إليه. وإذا كنت في العادة تحب ممارسة التمارين في الخارج ولكن الطقس متقلب، فقم باختيار بعض التمارين البديلة التي يمكنك القيام بها في المنزل.

  • الاستعداد للنكسات: إن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام ليست دائماً سهلة أو ممتعة. فمن الشائع أن تسمح لأحد بتأكيد كل الأشياء السيئة التي تظنها عن نفسك كأن تفكر بأنك فاشل ميؤوس منه، أو لا شيء ينجح بغض النظر عما تفعله، ولذلك فإن أفضل دفاع ضد هذا النوع من التفكير الاكتئابي هو الهجوم الجيد.

امنح نفسك توثيقاً كاملاً للمرات التي كنت تؤدي فيها التمارين وخاصة الأوقات التي كنت تحاول فيها العودة إلى التمارين بعد تفويت جلسة أو اثنتين، والاحتفاظ بسجل مكتوب عن هذه الأوقات مع بعض الملاحظات الموجزة عن شعورك بعد ذلك، والنظر إليها عندما تنشأ هذه المشاعر السلبية مرة أخرى.

إذا كنت مثل معظم الناس الذين يعانون من الاكتئاب تؤمن وتفعل معظم الأشياء المذكورة فسوف تشعر قليلاً بأنك غير طبيعي وغير مرتاح في البداية، وخاصة إذا كنت قد تعاملت مع الاكتئاب المزمن لفترة طويلة. ولكن إذا كنت تؤمن بأن الأمور يمكن أن تتغير نحو الأفضل، فإن النتائج ستثبت أن ما تبذلونه من جهود تستحق العمل.

ضع اعلانك هنا

ابق على اتصال

  • mDietclinic
  • mobile_diet
  • 100449394719830053348