الحمية الغذائية والإنهاك

يحتاج الأشخاص الذين يعانون من تعب مزمن ان الإنهاك هو حالة متعددة العوامل...

مشاركة

الحمية الغذائية والإنهاك

مشكلة متعددة العوامل

يحتاج الأشخاص الذين يعانون من تعب مزمن ويستيقظون في الصباح دون وجود أي طاقة في أجسادهم الى أن يضعوا في اعتبارهم ان الإنهاك هو حالة متعددة العوامل. هنالك الكثير من العوامل الجسدية والنفسية المختلفة التي يمكنها ان تسبب لكم الشعور بالإنهاك والتي تتطلب إجراء فحص طبي شامل كخطوة أولى في محاولة التصدي لهذه الحالة الموهنة.

إليكم بعض الأسباب الجسدية التي يمكن ان تكمن وراء التعب المزمن، والدور الذي يمكن ان تجلبه التغيرات الغذائية.

الأسباب الجسدية للإنهاك

تتضمن الحالات الجسدية التي يمكن ان تتسبب بالإنهاك ما يلي:

خلل في الغدة الدرقية

يمكن لكل من قصور الغدة الدرقية (نقص الهرمون الدرقي) وفرط نشاط الغدة الدرقية (فرط إنتاج الهرمون الدرقي) التسبب بالشعور بالإنهاك. وسيعمل فحص الدم والفحص البدني لتضخم الغدة الدرقية على تحديد ما إن كان التعب مرتبطاً بفرط نشاط او قلة نشاط الغدة الدرقية. سيخبركم طبيبكم بنوع العلاج المطلوب إما لزيادة مستويات الهرمون الدرقي في حالة قصور الغدة الدرقية او للحد من إفراط إنتاج الهرمونات الدرقية إن كنتم تعانون من فرط نشاط الغدة الدرقية.

ومن وجهة النظر الغذائية، ليس من الضروري تناول مكملات غذائية تحتوي على اليود مثل عشب البحر وذلك لأن معظم ملح الطعام الذي يتم بيعه في الأسواق مدعم باليود. وفي الحقيقة، قد يؤدي تناول كميات إضافية من اليود في حال كنتم تعانون من مشكلة في الغدة الدرقية الى زيادة الوضع سوءاً. على سبيل المثال، قد يتسبب المريض الذي يعاني من تضخم الغدة الدرقية الناجم عن قصورها ويتناول مكملات اليود بتحفيز الغدة الدرقية لتنمو وتصبح كبيرة الحجم بحيث يتعين إزالة بعض الأنسجة عن طريق الجراحة.

خلل في عمل الغدد الأخرى

يمكن ان تتسبب قلة او إفراط إنتاج أحد الهرمونات (بما في ذلك الهرمونات الجنسية) في أجسادنا بالتعب. وفي مثل هذه الحالات، سيتوجب على الطبيب تحديد ما إن كنتم تعانون من عدم توازن في إنتاج هرمون معين وتقديم العلاج اللازم. على سبيل المثال، قد تجد النساء اللاتي لم تعد أجسامهن تنتج هرمون الأستروجين بعد انقطاع الطمث أنهن يشعرن بالتعب بشكل مستمر ويفتقرن الى الطاقة التي كن يتمتعن بها عندما كانت المبايض لديهن تصنع كميات كافية من هرمون الأستروجين. يجب ان تتم مناقشة القرار المتعلق بوجوب أخذ علاج هرمونات بديل (HRT) او استخدام علاجات مثل الأستروجينات المستمدة من فول الصويا او مستخلص اليام (بطاطا حلوة) او كوهوش السوداء بعناية مع الطبيب المعالج او الطبيب النسائي.

أمراض فقر الدم

إن النوعان الأكثر شيوعاً لفقر الدم اللذان يمكن ان يتسببا للمريض بالتعب الشديد بحيث يصبح غير قادر على أداء وظائفه هما فقر الدم الناجم عن نقص الحديد وفقر الدم الناجم عن نقص فيتامين بي 12. سيعمل فحص الدم الذي يتم إجراؤه لتحديد مستويات الحديد في الدم والفيريتين في الجسم على تحديد ما إن كان المريض يعاني من نقص الحديد والإشارة إلى شدة نقصه أيضاً.

قد يعاني بعض المرضى من نقص شديد جداً في الحديد بحيث يحتاجون إلى علاج حقن الحديد الوريدي، في حين يستجيب معظم المرضى وبشكل جيد لمكملات حمض الفوليك عن طريق الفم. ومن المهم تذكر ان إعادة تجديد مخزون الجسد من الحديد يتطلب بعض الوقت، وربما تضطرون الى تناول مكمل الحديد وحمض الفوليك الخاص بكم لمدة ثلاثة أشهر او أكثر حتى تبدأوا بالشعور بمزيد من الحيوية.

تعد الأطعمة التالية مصادر غنية بالحديد القابل للامتصاص بسهولة: الكبد، اللحوم الحمراء، السمك، صفار البيض، الدواجن، حبوب الإفطار المدعمة بالحديد، وجبة الذرة الصفراء المدعمة بالحديد، خبز القمح، وبعض الفواكه المجففة (الزبيب الذي لا يزال يحتوي على البذور). سيساعد تناول كأس من عصير البرتقال أو نصف حبة غريب فروت مع حبوب الإفطار أو عصيدة الذرة جسدكم على امتصاص الحديد بشكل أكثر سهولة وذلك بفضل محتوى فيتامين سي في الفواكه الحمضية.
كما يتم أيضاً تحديد نقص فيتامين بي 12 من خلال فحوص الدم، ويمكن علاجه عن طريق أخذ مكمل بي 12 او تناول أطعمة مستمدة من الحيوانات مثل الكبد واللحوم والأسماك والبيض والدواجن ومنتجات الألبان. كما يحتاج بعض المرضى أيضاً إلى تناول مكملات تتضمن ما يسمى العامل الداخلي، وهو عبارة عن بروتين رابط يتواجد في إفرازات المعدة. يعمل العامل الداخلي على ربط فيتامين بي 12 ويساعد على نقله في الجسد. ويتوجب على الأشخاص الذين يعانون من نقص في العامل الداخلي او فقر الدم الخبيث أخذ مكملات تحتوي على كل من فيتامين بي 12 والعامل الداخلي.

مشاكل تتعلق بمستوى السكر في الدم

من بين كافة الأنسجة في جسم الإنسان، تتطلب أنسجة الدماغ إمداداً ثابتاً من الغلوكوز. ويمكن لمستويات السكر المتدنية في الدم الناجمة عن نقص سكر الدم ان تتسبب بأعراض التعب الشديد والتثاؤب المستمر وقلة التركيز.

يمكن لمستويات السكر المتدنية في الدم ان تنجم عن:

  نظام غذائي غير كافي: (تناول كمية قليلة جداً من الطعام للحفاظ على مستوى السكر في الدم او تخطي وجبات الطعام، وخاصة وجبة الإفطار، بحيث تنخفض مستويات السكر في الدم بشكل كبير، او تناول كميات قليلة جداً من الكربوهيدرات، او أنواع خاطئة من الكربوهيدرات مثل الكربوهيدرات ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع التي تحفز وبشكل مفرط إنتاج الأنسولين والذي بدوره يؤدي الى انخفاض مستويات السكر في الدم).

  • نقص سكر الدم التفاعلي (الميل الى إنتاج كمية كبيرة من الأنسولين).
  • مقاومة الأنسولين (وهي حالة يقوم فيها الجسد بإنتاج الأنسولين ولكن تكون خلايا الجسد مقاومة للهرمون بحيث لا تتمكن من تلقي الغلوكوز اللازم لإنتاج الطاقة).
  • النوع الأول من السكري أو ما يُعرف بداء السكري المعتمد على الأنسولين (الذي يتميز بعدم قدرة البنكرياس على إنتاج الأنسولين).
  • النوع الثاني من السكري أو ما يُعرف بداء السكري غير المعتمد على الأنسولين (الناجم عن الفقدان التدريجي لقدرة البنكرياس على إنتاج الأنسولين بعد عدة سنوات من مقاومة الأنسولين او التغذية غير المتوازنة او السمنة او المتلازمة الأيضية).

قد يشعر المرضى الذين يعانون من إحدى مشاكل مستوى السكر في الدم المذكورة أعلاه بالتعب باستمرار وذلك لأن أنسجة الدماغ والجسد لديهم تفتقر الى الغلوكوز.

سيقوم طبيبكم باتخاذ الإجراءات اللازمة لإجراء فحص تحمل الغلوكوز بغية معرفة ما إن كنتم تعانون من مشاكل مع مستويات الأنسولين وتحديد الحالة المسؤولة عن ذلك. وعادة ما يتم علاج مرضى السكري من النوع الأول بالأنسولين، في حين يحتاج مرضى السكري من النوع الثاني وبعض المرضى الذين يعانون من مقاومة الأنسولين إلى علاج بواسطة الأدوية المضادة لمرض السكري مثل سلفونيل يوريا او أكاربوس او ميتفورمين.

وفي معظم حالات عدم انتظام مستوى السكر في الدم، يمكن للنظام الغذائي الصحيح ان يلعب دوراً حيوياً في تطبيع هذه الحالات. وعادة ما يحقق المرضى البدينون الذين يفقدون وزناً من خلال اتباع حمية غذائية وممارسة التمارين الرياضية تحسينات ممتازة في مستويات السكر في الدم، ويمكنهم في كثير من الأحيان تقليل جرعات الدواء المخصصة لهم. ويمكن لخسارة وزن بنسبة 5% ان يكون لها تأثير كبير على الحالات المتعلقة بمشاكل السكر في الدم والتعب المزمن المرتبط بها.

وعادة ما يتم وصف حمية قليلة الدهون ذات مؤشر غلايسيمي منخفض للمساعدة في استقرار الوزن وكذلك مستويات سكر الدم والانسولين. ومن الضروري ان يقوم كافة المرضى الذين يعانون من نقص سكر الدم ومقاومة الانسولين والنوعين الأول والثاني من السكري استشارة اخصائي تغذية مسجل لأنهم يحتاجون الى وصفة حمية غذائية فردية تتلاءم مع وضعهم واحتياجاتهم الفريدة. لن يساعدكم التوقف عن تناول كافة السكريات والكربوهيدرات ولن يفيد في حل مشكلتكم او التخلص من التعب الذي تعانون منه. لذلك قوموا باستشارة اخصائي التغذية ان اخبركم طبيبكم بوجود مشكلة تتعلق بمستوى السكر في الدم.

ضع اعلانك هنا

ابق على اتصال

  • mDietclinic
  • mobile_diet
  • 100449394719830053348