قدرة التمارين الرياضية على تحسين الذاكرة

الحفاظ على شكل الجسم هو من الأشياء التي تحافظ على ذاكرة الإنسان وقدراته الفكرية...

مشاركة

قدرة التمارين الرياضية على تحسين الذاكرة

توصلت دراسة حديثة إلى أن الحفاظ على شكل الجسم هو من الأشياء التي تحافظ على ذاكرة الإنسان وقدراته الفكرية، حيث قام عدد من الباحثين بعمل مخطط للياقة البدنية لعدد من الأشخاص، ومقارنته بالأخطاء المقترفة أثناء أدائهم لعدد من الاختبارات المعرفية.

فمثلاً: خلال اختبارات الذاكرة والتركيز، وجدوا أن الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين عاماً، ممن لياقتهم البدنية أفضل من أقرانهم بمرتين تقريباً، اقترفوا أخطاءً أقل بنسبة 25%.
تقول كارينجنتون ويندل، المشرفة على الدراسة والباحثة في المعهـد الوطني للشيخوخة ببسيثدا في ولاية ماريلاند: "توضح هذه الدراسة أن اللياقة البدنية للقلب والأوعية الدموية من الممكن أن تكون مؤشراً لتوقع درجة الكفاءة التي ستكون عليهـا ذاكرتك في المستقبل".

اعتمد هـذا البحث الذي أجري على كبار السن على العلاقة بين التمارين الرياضية والتدهـور الإدراكي مع التقدم في السن، على عكس الدراسات السابقة التي اعتمدت على سؤال الناس عن عدد المرات التي مارسوا فيهـا التمارين الرياضية في الماضي لقياس لياقتهـم البدنية، كما تشير ويندل إلى ذلك قائلة: "لا نستطيع دائماً الاعتماد على المشاركين لمعرفة تاريخهـم".

التمرن حتى انقطاع النفس

اعتمدت الدراسة الحديثة على 1400 رجل وامرأة، حيث طلب منهم أن يقوموا بالمشي أو الهرولة أو الجري على جهـاز المشي حتى تنقطع أنفاسهم، وذلك لقياس كمية الأكسجين التي استنشقوهـا، وثاني أكسيد الكربون الخارج أثناء الزفير لحساب ما يسمى بأقصى استهـلاك للأكسجين أو (VO2 max).

وتشرح ويندل معنى (VO2max) قائلة أنهـا أقصى كمية من الأكسجين المستهـلك بواسطة الرئتين خلال دقيقة واحدة من أداء التمارين الشديدة، وبصفة عامة فإنه كلما استهلكت رئتيك كمية أكبر من الأكسجين، كان ذلك إشارة على أنك تتمتع بصحة جيدة.

وتضيف ويندل قائلة: "إن الباحثين الذين قاموا بالعمل على نفس الدراسات بالماضي لم يختاروا أقصى استهـلاك للأكسجين كمقياس لهـم، نظراً لتكلفته العالية وضغط الوقت".
وقد سجل الباحثون في جرائد علم الشيخوخة أن البحث عمد إلى تتبع حياة المشاركين بعد سبع سنوات من مشاركتهـم في اختبار آلة المشي، الذي اعتبر بمثابة اختبار تذكيري تتبعه دراسة أخرى، ولكن أقل من نصف المشاركين قاموا بزيارة ثانية لإتمام الاختبارات الإدراكية الإضافية.

العلاقة بين التمارين الرياضية والعقل

تشير ديبورا بارنز، الباحثة في الطب النفسي في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو أن الدراسة تعتبر وصفية من حيث مستوى الأدلة، حيث أوضحت الدراسة أن اللياقة البدنية مرتبطة بالحصول على مهـارات عقلية أفضل، وأداء أعلى للذاكرة، ولكنهـا في نفس الوقت لم تثبت مسؤولية اللياقة البدنية عن ذلك.

وأضافت بارنز قائلة: "لقد تعامل الناس مع العلاقة بين التمارين الرياضية والعقل بتخوف لأكثر من عشر سنوات، ولكن مثل هـذه الدراسات ساعدتنا على إدراك التأثير العميق للتمارين الرياضية؛ فالرسالة الرئيسية هـنا هي أنه كلما تمتع الشخص بلياقة بدنية أفضل ساعده ذلك في الحصول على ذاكرة حادة". ولم تحاول ويندل ورفاقهـا تحديد السبب وراء قدرة التمارين الرياضية على منع تدهـور الذاكرة في دراستهـم، ولكنهـم صرحوا بأن الأبحاث السابقة أشارت إلى احتمالية التأثير المباشر للتمارين الرياضية على استقبال الخلايا للإشارات، وتأثيرهـا على غيرهـا من مكونات بنية الدماغ ووظيفتهـا. واتفق الباحثون على أنه مازالت هـناك أشياء من الضروري دراستهـا حول هـذا الموضوع.

وتضيف بارنز قائلة: "سيكون من الجيد الحصول على قياسات إضافية لأقصى استهـلاك للأكسجين، بدلاً من الحصول عليه مرة واحدة فقط في البداية"، حيث يسمح ذلك بالحصول على نظرة أعمق للعلاقة بين التغيرات المتبادلة في تمارين اللياقة البدنية والأداء الإدراكي بمرور الوقت. ولكن تبقى القضية الرئيسية هـي ما يجب فعله بهـذه المعلومات الجديدة.

تقول بارنز: "التحدي الذي نواجهـه هـو كيف يمكننا إقناع الأشخاص بالخروج وأداء التمارين الرياضية، فنحن نعلم أهـمية التمارين الرياضية لنا. ولكن كيف يمكننا أداؤهـا بشكل يومي؟".

ضع اعلانك هنا

ابق على اتصال

  • mDietclinic
  • mobile_diet
  • 100449394719830053348